الشيخ محمد باقر الإيرواني
62
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الأصل يجري عند الشك دون حالة القطع ، وعليه فهو لا يشك في الوجوب التخييري للصلاة حتّى يجري الأصل لنفيه ؟ وأما الوجوب التعييني فلأنه لا يحتمل أن تكون الصلاة هذه بالخصوص - أعني الصلاة في المغصوب - واجبة عليه بنحو التعيين حتّى ينفى ذلك بأصل البراءة ، بل هو يجزم بعدم الوجوب المذكور ، ومعه لا معنى لإجراء الأصل لأنه فرع الشك . وبالجملة : الوجوب التعييني لا يحتمل ثبوته كي ينفى بأصل البراءة ، والوجوب التخييري يجزم بثبوته فما معنى إجراء البراءة لنفيه ؟ وقد يخطر إلى الذهن هذا الاقتراح ، وهو إجراء البراءة لنفي الوجوب التخييري الشامل لهذه الصلاة ، فيقال هكذا : إني أشك في ثبوت وجوب تخييري وسيع شامل لهذا الفرد ، أعني الصلاة في المغصوب ، فتجري البراءة لنفي هذا الوجوب الوسيع . والجواب : أن أصل البراءة شرّع للمنة على العباد والتوسعة عليهم ، فهو لا يجري إلّا إذا أوجب التوسعة ، ومن الواضح أن إجراء البراءة عن الوجوب التخييري بالنحو المذكور يوجب التضييق على العباد ، لأن لازمه عدم الاكتفاء بأداء الصلاة في المغصوب ويتعيّن أداؤها في غيره . وإذا قبلنا أن البراءة لا تجري لنفي الوجوب فتجري لنفي الحرمة من دون معارض ، وإذا جرت لنفي الحرمة من دون معارضة أمكن للمكلف أن يأتي بالصلاة صحيحة ، وذلك لوجود الملاك وتحقّق قصد القربة ، فإن صحة العبادة تحتاج إلى هذين الركنين ، وهما متوفران . أما أن الملاك متوفر فلأن ذلك هو المفروض على مبنى الشيخ